الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
89
نفحات القرآن
61 - يومَ يُعرَضُ الَّذِينَ كفروا على النّار 62 - يوم تقلّبُ وجوهُهُم في النار يلاحظ هنا أيضاً تعبيران متشابهان ومتقاربان لوصف مشهد ذلك اليوم العظيم : ففي التعبير الأول والذي ورد ذكره مرّتين قوله تعالى : « وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ » . ( الأحقاف / 20 - 34 ) ففي الآية الأولى بعد ذكر هذا المقطع قال تعالى « أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَونَ عَذابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ » . وفي الآية الثانية قال تعالى : « وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » . لقد ورد التأكيد في الآية الأولى لبيان أنّ السبب يقع على الجانب العملي ، أي تلك اللّذات اللامشروعة والاستفادة المحرمة من الهبات الإلهيّة ، وفي الآية الثانية جاء التأكيد على الجانب الاعتقادي الذي يكون سبباً في هلاك أهل النار . ومن الملفت للنظر : إنّ بعض الآيات القرآنية تَذْكرُ بأنّ يوم القيامة يؤتى بالنار صوب المجرمين « وَجِئَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » . ( الفجر / 23 ) ولكن في هذه الآية التي هي محلّ بحثنا ذُكِرَ بأنّ الكفار هم الذين يساقون تجاهَ النار ، وكأنّما هنالك قوّة جذب بينهما ، فتارة يؤتى بجهنم صوبهم وأخرى يؤتى بهم إلى النار ! ليتجرّعوا العذاب . وفي التعبير الثاني يُشار إلى نوع آخر من أنواع العذاب المؤلم ليوم القيامة ويسمى ذلك اليوم باسم ذلك العذاب ، قال تعالى : « يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرّسولَا » . ( الأحزاب / 66 ) وللمفسرين أقوال عدّة في المراد من تقلّب الوجوه في ذلك اليوم ، فتارةً قيل إنّ المراد من التقلّب هو تغيّر لون الوجوه ، فتكون مصفرّة وذابلة وأُخرى تصير محمرّة كالنار وثالثة تسودُّ وتصبح كقطع الليل .